محمد علي القمي الحائري
169
المختارات في الأصول
التي حصل بقيدية الزمان كما لا يخفى وبعد التأمل فيما ذكرنا والتفكر في كلام شيخنا المرتضى في مكاسبه تعرف ان ما أورده عليه سيّد الفقهاء في حاشية غير وارد عليه وانما حسب أن الاختلاف بحسب اعتبار الزمان في ناحية المتعلق فاورد عليه ما أورد غافلا من أن مرجع الاعتبار انما هو ما ذكرنا نعم قال شيخنا في الكفاية لا بد في الصورتين من ملاحظة الحكم الخاص أيضا من كون الزمان في جانبه من أنه على نحو استمرار حكمه أو على نحو الفردية فإن كان الزمان اخذ فيهما على نحو الاستمرار فلا محيص من استمرار « 1 » حكم الخاصّ في غير مورد دلالته نعم لو كان الخاصّ غير قاطع لحكمه كما إذا كان مخصّصا له من الأول لما ضربه في غير مورد دلالته فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته فيصحّ التمسّك باوفوا بالعقود ولو خصّص بخيار المجلس ونحوه لا يصحّ التمسك به فيما إذا خصّص بخيار لا في أوله فإن كان الزّمان اخذ على نحو الفردية فلا بدّ من التمسّك بالعام بلا كلام لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من افراده فله الدلالة على حكمه والمفروض عدم دلالة الخاص على خلافه وان كان مفاد العام على نحو الاستمرار والخاص على نحو الفردية فلا مورد للاستصحاب فإنه وان لم يكن هناك دلالة أصلا الا ان انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من اسراء حكم موضوع إلى آخر لا استصحاب حكم الموضوع فلا بدّ من الرّجوع إلى سائر الأصول وان كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام انتهى ولك ان تقول انه قد يخرج من العام في صورة عموم الزماني الافرادي مثل قوله لا تكرم زيد العالم مثلا ويقتصر عليه من غير إفادة زمان فنقول ح إذا اخرج زيد من قوله لا تكرم العلماء في كل يوم يلغى بالنسبة اليه العموم الزماني المستتبع لعموم العلماء اعني كل يوم لأنه قيد لما كان داخلا تحت العموم فإذا شكّ في اكرامه بعد ذلك في زمان لا يجوز التمسّك بالعام بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة لعدم شمول العلماء له بملاحظة التخصّص فليس بعد خروجه الا تخصيص واحد بالنسبة إلى العلماء ولك ان تقول انه قد يكون العموم الزماني في قوله أكرم العلماء كل يوم اخذ على نحو الظرفية بداهة امكان اخذه كذلك ولا منافاة بينه وبين تعدد الحكم في كل يوم كما لا يخفى وفي ظرف التخصيص أيضا إذا اخذ الزمان كذلك كان الخارج كالداخل في الظرفية وشمول الحكم وعلى هذا لو قطع النظر عن العموم لكان الاستصحاب ممّا لا مانع عنه وانما المانع عنه نفس العام اعلم أن امكان الاستصحاب وعدم امكانه تابع لملاحظة دليل المخصّص فإن كان على وجه التقييد لا مجال للاستصحاب وان كان على نحو الظرفيّة فقابل
--> ( 1 ) استصحاب